الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

162

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

فتحصّل من تمام ذلك : أنّ الحقّ في الآية حمل الشيطان على معناه اللغوي ، أي : الشرّير ، فالمراد منه حينئذٍ الجرثومة الضارّة ، وعليه يكون المراد من الرجز : الأوساخ الحاصلة من الغبار والعرق وعدم الماء ، فعليه يكون إضافة الرجز إلى الشيطان من إضافة الموصوف إلى الصفة ، ويمكن أن ينطبق الشيطان على الشهوة النفسانية ، فعليه يكون المراد من الرجز : القذارة الحاصلة من الجنابة . قال الراغب : « الشيطان عبارة عن الشهوة » ، وهذا المعنى يؤيّده ما ورد : « أنّ المسلمين قد سبقهم المشركون إلى الماء فنزلوا على كثيب رمل وأصبحوا محدثين ومجنبين وأصابهم الظمأ ووسوس إليهم الشيطان فقال : إنّ عدوّكم قد سبقكم إلى الماء ، وأنتم تصلّون مع الجنابة والحدث وتسوخ أقدامكم في الرمل ، فأمطر عليهم حتى اغتسلوا من الجنابة وتطهّروا من الحدث ، وتلبّدت به أرضهم وأوحلت أرض عدوّهم » . ووجه التأييد واضح ، حيث طبّق في الرواية رجز الشيطان على الحدث الجنابة والوسع والظماء ، ولا يخفى أنّه لا يصح الّا على ما ذكرناه وقد تقدم مفصّلًا مشبعاً البحث في معنى الشيطان ، فراجع . 4 - قال الله تعالى : مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي « 1 » . يظهر من المفسّرين أنّ المراد من الشيطان في الآية إبليس ، وأمّا « نزغ » ففي الميزان : « والنزغ هو الدخول في أمر لإفساده ، والمراد : وقد أحسن بي من بعد أن أفسد الشيطان بيني وبين إخوتي . . . » « 2 » . ونحوه في المجمع ، حيث قال : « من بعد أن أفسد الشيطان » « 3 » .

--> ( 1 ) . يوسف : 100 . ( 2 ) . الميزان : 11 / 272 . ( 3 ) . مجمع البيان 5 - 6 : آخر ص 406 .